خالد الصمدي وسعيد حليم يحاضران حول تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي -تقرير-

0 129

نظم المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية بشراكة مع مختبر القيم والمجتمع والتنمية، وبتعاون مع المعهد العالمي للفكر الاسلامي ومركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث، عبر تقنية التخاطب المرئي عن بعد، ندوة علمية دولية في موضوع: تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي -مقاربات معرفية وتربوية-، وذلك يومي الجمعة والسبت 5-6 شعبان1442ه / 19-20 مارس 2021م. وقد عرفت الندوة مشاركة ثلة من الباحثين والمفكرين في المجال التربوي والعلم الشرعي من دول إسلامية مختلفة.

الجلسة الافتتاحية: كلمة مدير مختبر القيم والمجتمع والتنمية؛ كلمة مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية.

استهلت الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الدكتور زكرياء السرتي المدير العام لمكز ضياء للمؤتمرات والأبحاث، بكلمة الدكتور الحسن بنعبو مدير مختبر القيم والمجتمع والتنمية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة ابن زهر بأكادير، التي رحب فيها بالمشاركين والحاضرين في الندوة والساهرين على تنظيمها. ثم -وفي إجمال لكلمته- أوضح أن تدريس العلوم الشرعية ومناهج تناولها أصبحت تثير نقاشا  وجدلا كبيرا سواء على المستوى الأكاديمي، أو حتى على المستوى الثقافي، بل على حسب اعتقاده على نطاق أوسع وهو؛ المجتمع. وأشار إلى أنّ الجميع أصبح يستشعر أهمية هذه المناهج بما يجعلها تستجيب للواقع، وتسهم في معالجة إشكالات العصر الدينية أو الثقافية بصفة عامة، ويعتقد أن مطلب تجديد العلوم الإسلامية أو تجديد النظر فيها ليس بدعا من القول خاصة مع وجود تجارب كثيرة  في تاريخ العلوم الإسلامية بدءا مع تأسيس هذه المناهج مع الإمام الشافعي، مرورا بكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، ومع الإمام الشاطبي حين تأسيسه لمقاصد الشريعة، إلى الفترة المعاصرة مع بعض أعلام الإصلاح التجديدي في وقتنا المعاصر  وخصّ بالذكر “الشيخ محمد عبدو ” الذي قام بمراجعة أو تجديد أو إصلاح التعليم في الأزهر الشريف، وأيضا مراجعات في إصلاح التعليم  في المغرب، خاصة في التعليم الديني وعليه  بإنّ هذا الكتاب الذي أصدره  مختبر القيم والمجتمع والتنمية، والمركز الدولي للأبحاث والدراسات العلمية والتربوية، بما يحتويه من أبحاث قيمة، يشكّل إضافة في هذا المجال، ويشكل مرجعا هاما  للباحثين والمدرسين فيه.

ثم أخذ  الكلمة بعده الدكتور ربيع حمو مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات العلمية والتربوية،  ومنسق أشغال هذه الندوة الدولية، حيث نوّه بجهود جميع الباحثين والباحثات من مختلف الأقطار والذين شاركوا بأعمال علمية معتبرة. كما تحدث عن أهمية موضوع الندوة، وأكد على أن تدريس العلوم الشرعية يكتسي مركزية بالغة،  وأي قصور أو خلل في مناهج تكوين القائمين على تدريس هذه العلوم تترتب عليه مفاسد وتفوت مصالح الأمة قبل الأفراد، ويختل منهج الاستمداد.

ثم أشار إلى أنّ بحوث هذه الندوة انتظمت في ثلاثة محاور كبرى، اختص المحور الأول بمقاربات معرفية سعت إلى البحث في بنية فروع المعرفة الشرعية والعلاقات الناظمة لها، من أجل البحث عن سبل تحقيق التكامل المعرفي الذي ينتظمها، مع إبراز معالم التخصص الذي ينبغي أن يتحقق في تدريس العلوم  الشرعية .ومختلف الإمكانات والسيناريوهات التي يمكن أن تتبناها المناهج الجامعية تحقيقا لثنائية التكامل المعرفي والتخصص المطلوب من أجل تطوير تلك العلوم في سياق بناء المقررات واختيار الوحدات الجامعية، والارتقاء بتدريسيتها لتخدم مقاصدها وأبعادها الوظيفية في الأمة.

أما المحور الثاني فقد اختصت أبحاثه بالدراسات الميدانية التي جمعت في ثناياها بين الإطار النظري الذي يُمد الباحث برؤية منهجية في دراسة الواقع تعصمه من الذاتية وتبعده من التعميم والإسقاط. وقد تنوعت العلوم التي تناولتها تلك البحوث بالدراسة فشملت القرآن وعلومه، وعلم التفسير، وأصول الفقه، والسيرة النبوية. وقد زاوجت تلك الدراسات بين الوصف والتحليل والنقد، مما أعطى المشروعية لكثير من المقترحات التي تأسست عليها، سواء فيما يتعلق ببناء المناهج والمقررات، أو الغلاف الزمني المخصص لها، أو طرق تدريسها، أو منهجيات تقويمها.

ثم المحور الثالث الذي وجهت بوصلة البحث في نحو دراسة عدة تجارب، منها تجارب مؤسسات جامعية ومعاهد شرعية وأنظمة تعلمية بعدة أقطار، منها: المغرب، والأردن، ومصر، والسعودية، وموريتانيا ونيجيريا.

المحاضرة الافتتاحية الأولى: علوم الشريعة بالجامعات من المادة العلمية إلى المادة التعليمية -تقويم واستشراف-

وبعدها فسح رئيس الجلسة الدكتور زكرياء السرتي المجال للدكتور خالد الصمدي لتقديم محاضرته الافتتاحية لليوم الأول للندوة والتي استهلها بكلمة شكر وتنويه للقائمين على تنظيم الفعالية ودعوة المركز والختبر إلى التنسيق والعمل المشترك في هذا الورش العلمي، ثم تناول محاضرته من خلال محورين:

المحور الأول: تشخيص الإشكالات المعرفية والبيداغوجية والتكنولوجية التي يعرفها الدرس الجامعي في العلوم الشرعية داخل المغرب وخارجه.

و بسط الحديث عن هذا القسم  بحيث أكد أن الدرس الجامعي في العلوم الانسانية والاجتماعية بصفة عامة يعاني من مجموعة من الاشكالات أهمها:

  • أولا: إشكالات معرفية (ضخامة المادة العلمية؛ غياب النسق المنهجي؛ غياب التكامل المعرفي بين المواد الشرعية؛ غياب تكامل معرفي بين العلوم الانسانية والاجتماعية الأخرى).
  • ثانيا: إشكالات بيداغوجية (قصور في قواعد وضوابط بناء المناهج الجامعية؛ الانسجام الداخلي لمسلك العلوم الشرعية؛ خلل في أنظمة التقييم.
  • ثالثا: إشكالات تكنولوجية (الحاجة إلى تدريس العلوم الشرعية عن بعد وفق معايير ذات جودة عالية عوض نقل المعارف).
مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

المحور الثاني: الحلول القمينة بتطوير الدرس الجامعي في العلوم الشرعية ودمجه في محيطه البحثي والتدريسي.

  • أولا: بناء المنهاج التعليمي الجامعي للعلوم الشرعية بما يضمن لها التقاطع مع تخصصات أخرى وبما يضمن لها خصوصيتها.
  • ثانيا: استحضار التكامل المعرفي مع العلوم المكملة الانسانية والاجتماعية.
  • ثالثا: التمييز بين الكتاب الجامعي والكتاب الأكاديمي.
  • رابعا: التكوين العلمي والبيداغوجي للأساتذة.
  • خامسا: تطوير البحث العلمي في الدراسات الاسلامية.

وقد فتح المجال لمناقشة ماتعة للمشاركين والمشاركات لمضمون المحاضرة، وذلك ما أتاح فرصة متميزة لإثارة مجموعة من الإشكالات والقضايا. عقب عليها الدكتور الصمدي وتفاعل معها. ثم ختمت الجلسة.

المحاضرة الافتتاحية الثانية: أسس تدريس العلوم الشرعية بالتعليم الجامعي.

انطلقت أشغال الندوة العلمية الدولية ليومها الثاني يوم السبت السبت 6 شعبان 1442هـ الموافق 20 مارس 2021م على الساعة 10.11 دقيقة صباحا- بتوقيت المغرب، بكلمة الدكتور ربيع حمو جدد فيها الترحاب  بجميع المشاركين ومجوها كلمت شكر وتقدير للجهات الراعية لهذه الندوة ممثلة بالمركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية، ومختبر القيم والمجتمع والتنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة ابن زهر- والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث، ثم ذكر بأن هذه الفعالية العلمية  جاءت بعد صدور أشغالها في كتاب جماعي تحت عنوان “تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي -مقاربات معرفية وتربوية”، ثم فسح المجال لفضيلة الدكتور سعيد حليم لإلقاء محاضرته الافتتاحية  بعنوان: أسس تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي” وهو المهتم كما صرح رئيس الجلسة بتطوير تدريس العلوم الشرعية، وهو من الرجال الذين دشنوا النقاش العلمي في هذا المجال منذ مدة طويلة، وسعى إلى تأسيس ماستر  متخصص في تدريس العلوم الشرعية.

بعد شكر وتنويه بالندوة والقائمين عليها شرع الدكتور سعيد حليم حديثه بأهمية الموضوع الذي أقيمت لأجله هذه المائدة العلمية، وهو موضوع  له أثر يسري إيجابا  على الأساتذة والطلبة والمنظومة التعليمية بشكل عام، كما أشار في خضم كلامه إلى اهتمامه المبكر بهذا الموضوع وأنه شرع في التحضير لكتاب في هذا الصدد منذ سنوات، والذي ركز فيه على ضرورة الرجوع بالتراث للتأصيل وضرورة الاستفادة من النظريات الحديثة، والانطلاق من واقع تدريس العلوم الشرعية بالجامعة.

ثم حدد  ثمانية أسس  ينبغي استصحابها والأخذ بها بها في تدريس العلوم الشرعية بالتعليم الجامعي وهي:

  • 1- الأساس العقدي
  • 2- الأساس الأخلاقي
  • 3- الأساس المعرفي
  • 4- الأساس المنهجي
  • 5- الأساس التربوي
  • 6- الأساس التدريسي
  • 7- الأساس السيكولوجي
  • 8- الأساس الاجتماعي

الأساس العقدي:

أكد الدكتور سعيد حليم على ضرورة استحضار  الأساس العقدي في تدريس العلوم الشرعية في الجامعة؛ لما له من ارتباط وثيق بكل العلوم الشرعية، وعنه تتفرع كلها، وهو السبيل لتعظيم الطلبة لما هم فيه من طلب، وتحقيق التعبد والإخلاص لله تعالى، فيجب التركيز على هذا الأساس مع إعادة النظر في طريقة تدريسه، فقد أصبحت كثير من الجامعات تدرس تاريخ العقيدة لا العقيدة. فينبغي أن يكون الدرس العقدي عاملا لتقليل الخلاف، بدل تكثيره، ويجمع العلوم الشرعية بخيط ناظم.

الأساس الأخلاقي:

أكد المحاضر على أن  الأساس الأخلاقي هو الأساس العظيم الذي اهتم به الشارع الحكيم أيما اهتمام، وجعله أحد وظائف الرسل والعلماء والدعاة وهذه الوظائف هي : التزكية وتعليم الكتاب وتعليم الحكمة،  فالواجب أن تكون كل العلوم الشرعية خادمة لهذا الأساس ومنطلقة منه. وقد عاب   الطريقة التي تدرس بها العلوم الشرعية؛ فقد تم تجريدها من روحها، مشيرا إلى أن كثيرا من كتب الفقه والعقيدة كتبت بلغة جافة لا تزكي أخلاقا ولا تصلح أفرادا…

الأساس المعرفي:

والمقصود به هو: مراعاة البنية المعرفية لكل علم عند تدريسه، سواء مراعاة تعريفه؛ ومسائله ووظائفه؛ ومراعاة خصائص نسقه المصطلحي؛ وخصائص مصادره؛ واحترام حدود العلوم. ولابد على المدرس أن يقدم  مسائل العلوم في نسق علمي متكامل، مع ضرورة تجديد طرق تدريس العلوم لتواكب التطور الإنساني.

الأساس المنهجي:

أما الأساس المنهجي فأكد المحاضر على أنه مازال يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والبحث، وهو غائب عن كثير من الجامعات، ويمكن تقسيم هذا الأساس إلى: مناهج التفكير ومناهج التأليف، فما أحوج المهتمين بالدراسات الجامعية إلى الاشتغال والبحث على مناهج التفكير، وإعادة النظر في المقررات الجامعية، والسعي إلى تأليف كتب جامعية تتوافق مع المعطيات الزمانية والمكانية…  كما أشار إلى أن غياب هذه  المناهج في التدريس الجامعي سبب ضعف باد على الطلبة  في مهارات التحليل والفهم والاستدلال والتعليل والمقارنة والنقد…

الأساس التربوي:

أما الأساس التربوي، فلم يفصل فيه كثيرا، وأكد على ضرورة الرجوع للقرآن الكريم والسنة المطهرة عندما نريد أن نؤصل للعلوم الشرعية..

الأساس التدريسي:

أما الأساس التدريسي فهو أكبر المعضلات التدريسية، بسبب غيابه عن كثير من الأساتذة الجامعيين لدخولهم الجامعة بدون بداغوجية ودون تدريب وتكوين، بل إن بعضهم ينظر لعلم البداغوجية والمناهج والتكوين أنها علوم دخيلة غربية، والناظر في حياة العلماء القدامى يجدهم كانوا أفضل وأعمق نظرا في هذا المجال وقد ألفوا فيه، فيجب على المدرسين استحضار أهداف المادة ومقاصدها وتنظيم المادة الدراسية وعدم الجمود على الكتب المتقدمة، مع ضرورة تنويع طرق التقويم والتدريس، بدل الاعتماد دائما على الأسئلة التي لا تربي إلا مهارة الاسترجاع.

الأساس السيكولوجي:

ويتمثل على رأي المحاضر في مراعاة صعوبة التعلم وزمان التعليم، وضرورة ترتيب المادة الدراسية وتنويع التقويم، واختيار طرق التدريس فمن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الموجهين التدريس دون معرفة أنواع الفئات المستهدفة ، وعدم مراعاة الفروق بينهم.

الأساس الاجتماعي:

ثم ختمت المحاضر بالحديث عن الأساس الاجتماعي، والذي أكد المحاضر على ضرورة التركيز فيه على قضايا العصر خاصة في الدرس الفقهي، وذلك بتجديد الأمثلة واختيارها من الواقع المعاش، وعدم اجترار أمثلة الفقهاء القدامى التي كانت مرتبطة بزمانهم وواقعهم، فأكبر العجز هو عدم القدرة على إنتاج أمثلة تتناسب وواقعنا المعاصر.

وقد فتح المجال لمناقشة ماتعة للمشاركين والمشاركات لمضمون المحاضرة، وذلك ما أتاح فرصة متميزة لإثارة مجموعة من الإشكالات والقضايا. عقب عليها الدكتور حليم وتفاعل معها. ثم ختمت الجلسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د.خالد الصمدي: أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا للاساتذة تطوان ومنسق فريق البحث في القيم والمعرفة. رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالراباط. مستشار في التربية ومناهج التعليم. مدير تنفيذي لموسوعة الأدلة المقاصدية للمراحل العمرية.

د. سعيد حليم: أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا بفاس منذ سنة 1994. مدير مجلة التدريس الجامعي. دكتوراه الدولة في في علوم الحديث. له عدة كتب في المجال التربوي.

(Visited 73 times, 1 visits today)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.