تقرير الجلسة الثالثة: تجارب دولية في تدريس العلوم الشرعية

0 89

تقرير عن الجلسة الثالثة من ندوة: تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي؛ مقاربات معرفية وتربوية

موضوع الجلسة: تجارب دولية في تدريس العلوم الشرعية

إعداد: د.عبد الحليم أيت أمجوض

تم بفضل الله وكرمه استئناف فعاليات الندوة الدولية في موضوع “تدريس العلوم الشرعية بالتعليم العالي؛ مقاربات معرفية وتربوية” بالجلسة العلمية الثالثة على الساعة الخامسة والنصف من يوم السبت 20/3/2021م، وقد أفردت لدراسة عدد من التجارب الدولية في تدريس العلوم الشرعية؛ حيث استهل مسير الجلسة فضيلة الدكتور طارق الفاطمي بالترحيب بالمشاركين وبالحضور الكرام، مشيرا إلى أهمية التجارب الميدانية في التدليل على نجاعة الحلول النظرية المقترحة، مؤكدا شساعة الموضوع، وحاجته إلى تظاهرات علمية خاصة؛ باعتباره ورشا علميا مفتوحا على التجديد المستمر والتطوير.

ثم فسح المجال بعد ذلك للأساتذة المشاركين في الجلسة تباعا، وفيما يأتي تلخيص لأهم ما ورد في مداخلاتهم:

المداخلة الأولى بعنوان “آراء نقدية حول مناهج التدريس الشرعي؛ مركز تكوين العلماء نموذجا”؛ لفضيلة الدكتور مصطفى صادقي من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بوجدة (المغرب):

انطلق الدكتور مصطفى صادقي من أهمية التعليم الشرعي في الوطن الإسلامي باعتباره رافدا من أهم روافد الأصالة والحفاظ الخصوصية الإسلامية؛ ليعرج على ما سماه ب”الأزمة التربوية” التي اختصرها في تحدي افتقاد النظر المنهاجي الكلي المتكامل، الذي أثلته الأدبيات التربوية المعاصرة.

وقد حاول تجلية وجوه من التحديات المنهاجية، متخذا من مركز تكوين العلماء بموريتانيا نموذجا، مبينا أن القصد من مدارسة التجربة تأكيد أهمية البعد المنهجي البيداغوجي، مع تنزيه السادة العلماء المشرفين على المركز عن كل ما يمس مقاماتهم المعرفية السامية، والحرص على تجنب الإسقاط التاريخي بمحاكمة التعليم الشرعي بمعايير التربية الغربية المعاصرة، والتركيز على التقويم استنادا إلى معايير تمتح من المفاهيم التربوية المعلومة لدى مفكري الإسلام منذ زمن من قبيل: التكامل المعرفي، وقضية وظيفية المعرفة، ومدة حصول الملكة العلمية…

المداخلة الثانية بعنوان: “مناهج التعليم العالي للدراسات الإسلامية في الجامعات النيجرية؛ عرض ودراسة وتقويم”؛ لفضيلة الدكتور ثاني موسى أياغي من قسم الدراسات الإسلامية والشريعة بجامعة بايرو، كنو- نيجيريا:

عرض الدكتور ثاني موسى أياغي تجربة الجامعات النيجرية في تدريس المواد الإسلامية في الدراسات العليا، و حلل مناهجها تحليلا علميا أكاديميا؛ وقف من خلاله على محاسنها فعززها، وعلى جوانب النقص فيها مقترحا تلافيها، مبينا حاجتها إلى توحيد المنهاج بعد تطوير يشمل عناصره الأربعة: أهدافا، ومحتوى، وطريقة، وتقويما، مع الحرص على تحسينه باستمرار تبعا للحاجة، مشيرا إلى أن نيجيريا دولة تعاني من ويلات الفكر الإرهابي؛ نظرا لضعف التفقه في الدين، وغياب الإحاطة في الجامعات بالعلوم الإسلامية؛ أصولها وفروعها.

ولذلك ينتقد الاقتصار على برنامج واحد، ويقترح توسيع مساحة الدراسات الإسلامية لتشمل برامج متعددة: في الدراسات القرآنية، والعلوم الحديثية، والتوحيد والعقيدة والفكر الإسلامي، والفقه الإسلامي، والشريعة الإسلامية. ويدعو إلى استقلالية القرار التربوي عن الغرب، والاستناد إلى مرجعية الأغلبية المسلمة فيما يعنيهم من تعليم ديني، واعتماد اللغة العربية في الدراسات الإسلامية فيما دون المجالات الفكرية على الأقل.

المداخلة الثالثة بعنوان: “درجة امتلاك أساتذة كلية الشريعة في جامعة آل البيت في المملكة الأردنية الهاشمية للكفايات الأدائية وفقا لمعايير الجودة الشاملة”؛ لفضيلة الدكتور محمد عبود الحراحشة أستاذ الإدارة التربوية لكلية العلوم التربوية التابعة لجامعة آل البيت المفرق (الأردن):

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

عمد الدكتور محمد عبود الحراحشة إلى دراسة مدى امتلاك الأساتذة للكفايات الأدائية (التخطيط، والتنفيذ، والتقويم، والتواصل) ، فكانت درجة امتلاكهم لها متوسطة من وجهة نظر طلبتهم، من دون فروق تعزى لتغير الجنس أو العمر، إلا ما يعود لمتغير البرنامج الدراسي ولصالح برامج الدراسات العليا.

وقد انتهى الباحث إلى التوصية بضرورة تدريب المدرسين على مفاهيم إدارة الجودة الشاملة ومعاييرها، وذلك عن طريق عقد الندوات، وورش العمل، والنشرات التوجيهية لبث الوعي بأهمية تطبيقها، كما أكد الحاجة إلى توفير الإمكانات المادية والبشرية الازمة لذلك؛ من قاعات تدريسية مناسبة وفق المعايير، وحواسيب، ومختبرات، ومكتبات…

هذا فضلا عن العمل على تفعيل برامج الإرشاد الأكاديمي للطلبة، وتطبيق اللامركزية في العمل الإداري، وتشجيع العمل التعاوني، والتخلص من الرتابة التي تعوق تطبيق الجودة الشاملة.

 

المداخلة الرابعة بعنوان: “جهود كلية دار العلوم في الفقه الإسلامي وأصوله؛ دراسة وصفية تحليلية”؛ للأستاذة أماني محمود عبد الصمد إبراهيم، باحثة بقسم الشريعة الإسلامية كلية دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة:

ركزت الأستاذة أماني محمود على التعريف بجهود كلية دار العلوم في الفقه الإسلامي وأصوله، وقد انتهت إلى أنها ليست مجرد كلية جامعية، بل هي اتجاه واضح للمعالم، من أهم خصائصه: التمسك بالتراث، والإفادة المتزنة من كل جديد.

أما من حيث أسباب نجاحها في أداء رسالتها فلعنايتها الفائقة بتجويد المنهج وانتقاء الطلاب وتوفير فضاءات الخبرة للأساتذة، ولهذا توصي بتوجيه الباحثين إلى دراسة اتجاهات علماء الفقه الإسلامي وأصوله من حيث تجديد أساليب العرض ومناهج التدريس والتأليف، فضلا عن ضرورة الاتصال بالأوساط العلمية والثقافية في الدول العربية والغربية؛ من أجل تقاسم الخبرات.

المداخلة الخامسة بعنوان: “أهم الأنظمة المستجدة في الجامعات الإسلامية؛ المملكة العربية السعودية أنموذجا” للدكتورة جيهان الطاهر محمد عبد الحليم من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الحدود الشمالية بالسعودية:

استهلت الدكتورة جيهان الطاهر محمد عبد الحليم مداخلتها ببيان أهمية تدريس الأنظمة المستجدة في كليات الشريعة في الجامعات السعودية، معرجة على التحديات التي تواجهها، وعلى سبل تجاوزها، لتختم بأولويات القضايا التي يجب أن تتناولها دراسة الأنظمة، مع مستجداتها. وقد أوصت بضرورة اجتماع المتخصصين في الدراسات المقارنة في الجامعات الإسلامية سعيا إلى إيجاد حلول شرعية قانونية للقضايا المستحدثة.

المداخلة السادسة بعنوان: “الدرس العقدي بمؤسسة دار الحديث الحسنية؛ مداخل تطويره وآليات تجديده (عرض تجربة)؛ لفضيلة الدكتورعبد العظيم صغيري أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بدار الحديث الحسنية (المغرب)، وأستاذ العقيدة والثقافة الإسلامية بجامعة قطر:

استفرغ الدكتورعبد العظيم صغيري الوسع في تقديم رؤية مركزة عن تجربة واقعية في تطوير تدريس مقرر العقيدة، من خلال الوقوف عند نقط القوة والضعف في التجارب السابقة، انتهاء بتقديم رؤية تفصيلية عن مفردات التطور، مدعوما بما يتيح فرصة أمام المهتمين والباحثين للاقتراب أكثر من التجربة، مع تعزيزه ذلك على سبيل البيان بملحق يتضمن أهم الأطاريح العلمية التي أشرف عليها بدار الحديث.

وقد عمد في الختام إلى ذرك جملة من المؤشرات الدالة على نجاح التجربة من قبيل: تجاوب إدارة مؤسسة دار الحديث الحسنية مع المشروع واحتفائها به، والإقبال العريض للطلبة عليه، وتلقيه بالتقدير والإكبار، والحرص على الانخراط فيه، وارتفاع عدد البحوث المسجلة في تخصص العقيدة في كل الأسلاك، مع تأكيد جودتها وجدة موضوعاتها وجدواها.

التعقيب بعنوان “تحديات الدرس الشرعي المعاصر في التعليم العالي؛ قراءة معرفية” لفضيلة الدكتور عمار بودينة عضو هيئة التدريس بقسم الدعوة والعقيدة من جامعة قطر:

ثمن الدكتور عمار بودينة بداية المداخلات السابقة، وما رسمته من مسارات علمية وبيداغوجية ومنهجية، تستحق الإشادة والتقاسم؛ لتنوعها تبعا لاختلاف بيئاتها من جهة، ولإلمامها بمتطلبات تطوير الدرس الشرعي ووعيها بالعوائق والعقبات من جهة ثانية.

وقد بذل الوسع في تحليلها مركزا على تحدياتها، سعيا منه إلى الإسهام بمقترحات تروم المساعدة على تخطي المشترك من عوائقها، وقد اعتمد محددات نظرية المعرفة الإسلامية أساسا للتحليل واقتراح البدائل وإيجاد الإطار المفقود من وجهة نظره؛ مفردا كل تجربة بفسحة، مثنيا بجملة من المقترحات المرسلة عن قيود تلك التجارب.

وقد شهدت حصة المناقشة تفاعلا كبيرا من الحاضرين مع التجارب المعروضة؛ لتختم بتعقيبات نهائية للأساتذة المشاركين، كان مسك الختام منها تعقيب فضيلة الدكتورعبد العظيم صغيري؛ الذي شدد على ضرورة تجسير الصلة بين الأصيل من المناهج التي أثلها السلف من علمائنا من جهة، والمعاصر النافع المفيد من الدراسات والمناهج المعاصرة من جهة ثانية، مركزا على أهمية المبادرة إلى التجديد الميداني، والحذر من مزالق احتراف النقد، وترف الدراسات النظرية التي لا تجد سبيلا إلى الإعمال، مبينا أن أنجع دليل في الإقناع بما نحمله من بدائل تصورية هو قدرتنا على تنزيلها إلى أرض الواقع، كما أكد الحاجة الملحة إلى الصدق والإخلاص والإلحاح في الدعاء لمن يهمه تطوير العلوم الإسلامية.

 

تم بحمد الله

(Visited 24 times, 1 visits today)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.