تقرير الجلسة الثالثة من دورة: مهارات الإصلاح والوساطة الأسرية وتطبيقاتها في الواقع المعاصر.

0 123
ابتدأت الحصة بتعبير الأستاذ المؤطر سالم الشيخي عن سعادته الغامرة بخلاصات ومناقشات المشاركين في الورشات، والتي ذهبت أبعد مما كان يتصوره، بل من الورشات من أضافت أسئلة جديدة، وأعادت تصنيف الأسئلة المقدمة لها سلفا. وهذه هي أهم النقاط التي أشار إليها المؤطر حول أشغال الورشات:
  • – تميز التقارير بالمنهج التكاملي في المناقشة؛
  • – الغنى المنهجي والمعرفي للتقارير؛
  • – القوة في طرح أفكار تميزت بذكر “أسس النجاح للإصلاح الذاتي”؛
  • – تجاوز القدرة على التحليل إلى القدرة على اقتراح تعديلات على أسئلة الاستبيان؛
  • – القدرة الكبيرة على تحليل العناصر الواردة في الاستبيان بشكل جيد؛
وفي نهاية مداخلته، أفسح المجال للمستفيدين قصد طرح أسئلتهم، وإبداء ملاحظاتهم، وإشكالاتهم، وإضافاتهم، قصد إغناء النقاش فيها، وقد أبدى المؤطر تفاعله مع مداخلات الحاضرين بالبيان، والشرح، والتوضيح. كما نبه إلى أمر مهم جدا، وهو أن الكلام في هذه الدورة سيكون عن المعاير وليس في المعايير، لأن الحديث المعمق في المعايير يحتاج لدورة خاصة به، وتعطى غالبا في خمسة أيام.
بعد ذلك، انطلق فضيلة الشيخ سالم الشيخي حفظه الله تعالى في بسط الكلام في المحور الرابع من الدورة التدريبية، والمتعلق ب: “معيار قياس الاستقرار الأسري” (ميثاق الحياة الزوجية) والذي جزأه إلى ثلاث نقاط أساسية:
  • – مقدمات ممهدات؛
  • – قياس المقومات الضرورية لقيام الحياة الزوجية؛
  • – قياس مقومات السعادة الزوجية.
وقد ناقش في النقطة الأولى جملة من العناصر من أهمها: حقيقة الميثاق الغليظ؛ وقد أبرزها الأستاذ المدرب من خلال الاستمداد القرآني للفظ في قوله تعالى: “وأخذن منكم ميثاقا غليظا”، كما بين بعض معانيه عند العلماء، من قبيل كونه العهد المأخوذ على الزوجين في قَبول الزواج بشرط الالتزام بقوله تعالى: “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، لينتقل إلى الكلام عن مدى أهمية الميثاق في الحياة الزوجية، وقد أشار إلى أمور مهمة منها:
  1.  الغفلة عن حدود الله تعالى في الميثاق الغليظ لدى الكثير من الوسطاء؛
  2.  قلة وضع تصورات شرعية متعلقة بالزواج بي برامج التأهيل للوسطاء؛
  3.  هيمنة الأفكار الوضعية المتعلقة بالأسرة على أنظمة التأهيل والتدريب الخاصة بالوساطة الأسرية.
كما تطرق الأستاذ سالم الشيخي لمكونات هذا الميثاق، والتي حصرها في المكونات الضرورية، والمكونات الحاجية والتحسينية. وبخصوص كيفية تحديد مكوناته المنهجية، فقد اعتمد منهج الإحصاء والدراسة للوقائع العملية من خلال الممارسة العملية في قسم الإصلاح والتحكيم الأسري في بريطانيا، فهي إذن كما قال “هي مكونات من واقع التجربة وليست من بطون الكتب فقط”. وختم عنصر المقدمات الممهدات بسؤال جاء فيه: “كيف ننتفع بهذا الميثاق في الإصلاح الأسري؟” ليأتي الجواب بأن الانتفاع به يكمن في إدخاله في منظومة الوساطة.
أما العنصر الثاني الذي سماه فضيلة الأستاذ ب: “قياس المقومات الضرورية لميثاق الزوجية”، فقد قدم له بمقدمة منهجية لقياس الخلفية الفكرية، والتي حصرها في ثلاث عناصر منهجية وهي:
  • المنهج الأنثوي وأثره على حقوق الزوجين.
  • المنهج الذكوري وارتباطه بالعادات والتقاليد.
  • المنهج الإسلامي القائم على اكتمال الأدوار.
وبعد بسط الكلام في المناهج الثلاثة، سأل سؤالا مهما عبارة عن تمرين فردي: “هل يمكن أن تصمم نموذجا تعرف من خلاله الخلفية الفكرية التصورية للزوجين؟”.
وبعد استراحة من عشر دقائق، تناول مؤطر الدورة مقومات الحياة الزوجية، وحصرها في:
المقوم الأول: حقوق الزوج:
وقد ناقش فيه حق القوامة وحقيقتها، وأسسها، والغاية منها، وأسبابها، واختتم الحديث عن القوامة بمناقشة استبيان يعطيه الوسيط للزوج لمعرفة مدى قيام القوامة على الشورى الزوجية. كما تناول فيه حق الطاعة، وناقشه من حيث معناه، وأدلته الشرعية، وضابطه، وثمراته، ومجالاته. واختتمه بوقفة تأمل بسؤال: “هل هناك مجال للطاعة في حياتنا اليوم لم يتحدث عنه الإسلام؟ وفسح المجال لتلقي بعض الإجابات والتعليق عليها. بعدها تم عرض استبيان متعلق بفهم الزوجين لحق الطاعة.
المقوم الثاني: حقوق الزوجة:
وقد عدد منها فضيلة الأستاذ المحاضر ستة حقوق، وهي:
  • أولا: المهر؛
  • ثانيا: النفقة؛
  • ثالثا: السكن اللائق بها؛
  • رابعا: الوطء؛
  • خامسا: تعليمها ما تحتاجه من أمور الدين؛
  • سادسا: النصح والتوجيه؛
وقد ناقش المدرب كل حق من هذه الحقوق بشكل مبسط ركز فيه على الاستدلال القرآني لكل حق، وذلك بيانا لأهميته، ودعوة إلى التركيز عليه بمعناه في منظومتنا الإسلامية.
المقوم الثالث: الحقوق المشتركة:
تنحصر هذه الحقوق في نوعين:
الأول:
المعاشرة بالمعروف، وركز فيها على حكمها الشرعي، حيث تعتبر واجبة شرعا، كما أن معرفة طبائع الزوجين، وتَذَكُّر الحسنات من أهم الطرق المؤدية إليها، وصورها في العلاقة الزوجية، والمتمثلة في تجهيز السكن حسب حاله وحالها قدرة وسعة، والاستئذان في الزيارة، وخدمة الزوج بالمعروف، وعدم تكليفه ما لا يطيق…..
الثاني:
حفظ الأسرار، وتظهر أهمية هذا الحق بشكل خاص في حرمته خصوصا أنه أمانة بينهما، ومن أعظم الأسرارِ ما يكون أثناء العلاقة الجنسية.
واختتم هذا العنصر بمناقشة استبيان لمعرفة الخارطة المعرفية بين الزوجين لترسيخ المعاشرة بالمعروف، وذلك انطلاقا من سؤال مفاده: “هل تعرف زوجتك/زوجك؟”
وبخصوص العنصر الأخير من المداخلة، والذي عنونه فضيلة الشيخ سالم الشيخي بـ ” قياس مقومات السعادة الزوجية.” والتي حصرها في سبعة جوانب على الشكل التالي:
  1. الجانب الإيماني: ويتعلق بالاجتماع على طاعة الله تعالى تعاونا، وتذكيرا، وتقوية لبعضهما البعض؛
  2. الجانب القلبي: ويتركز في العلاقة العاطفية بينهما أي الحب، وقد ضمّن هذا الجانب استبيانان لقياس مقدار المحبة بين الزوجين يدرس فيه الوسيط حدود المحبة بينهما.
3- الجانب النفسي: وأهم ما يجب تحققه هو السكينة النفسية والطمأنينة بينهما، بحيث يصير كل طرف ملجأ للآخر في وجه المشاكل التي قد تصادف كل طرف، لا العكس فيحس الطرفان بالسكينة عند الابتعاد عن بعضهما البعض…؛
4- الجانب الجسدي: ولخصه الأستاذ الكريم في العلاقة والمتعة الجنسية التي يجب أن تكون متحققة بين الطرفين؛
5- الجانب الأخلاقي: الذي وسمه فضيلة الأستاذ الشيخي بالدستور الأخلاقي بين الزوجين، ويحتكمان إليه عند الحاجة؛
6- الجانب العلمي الفكري: وذلك من خلال الارتقاء بمستوى التقارب الفكري، أو ما يصطلح عليه بالكفاءة العلمية بينهما؛
7- الجانب الاجتماعي: والذي يبرز في العلاقات الاجتماعية لكل من الزوجين، العائلة والأصدقاء…)؛
وفي الأخير، اختتم فضيلة الأستاذ الشيخي حفظه الله تعالى المداخلة بالحديث عن الاستبيانين A7 و A9 والمتعلقان بدرجة المحبة بين الزوجين، وبسط طريقة التعامل مع الاستبيانين في الورشات، ومما قاله أن أقصى درجات المحبة أن تصبح الزوجة صديقة لزوجها.
وفي الأخير، ختم الدكتور ربيع حمو هذه الجلسات، مذكرا بموعد الورشة الثالثة والتي ستنعقد في يوم الثلاثاء، مذكرا بضرورة الإرسال المبكر لتقارير المجموعات العشرة ليتسنى تقويمها في الحصة الختامية من الدورة يوم الأربعاء 24 فبراير 2021.
والحمد لله رب العالمين
ذ. الحسن بن سليمان
(Visited 59 times, 1 visits today)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.