تقرير اليوم الثاني من دورة: مهارات الإصلاح والوساطة الأسرية وتطبيقاتها في الواقع المعاصر.

0 56

في إطار الدورة التدريبية حول موضوع: “مهارات الإصلاح والوساطة الأسرية وتطبيقاتها في الواقع المعاصر” التي ينظمها المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية، عقدت الحصة الثانية الجامعة في اليوم الثالث من الدورة يوم الأربعاء 17 فبراير 2021 بدأت الحصة على الساعة السادسة مساء بتوقيت غرينيش بترحيب مدير الدكتور ربيع حمو بالمشاركين، وشكر جميع القائمين على تنظيم الدورة من منسقي أعمال الورشات وإدارة فنية وتقنية، وجميع المشاركين والمشاركات على انخراطهم بهمة عالية في عمل الورشات وإنجاز المهام التدريبية.

كما نبّه إلى أن موضوع الدورة يتمثل في التمكن من مهارات الوساطة والإصلاح الأسري؛ لذلك ينبغي أن يكون التركيز منصبا على محاولة تملك تلك المهارات لتفعيلها في الواقع دون الإغراق في القضايا الجانبية التي لها مجالها الخاص.
ثم أعطى الكلمة لمؤطر الدورة فضيلة الدكتور الشيخ سالم الشيخي حفظه الله.استهل الشيخ حفظه الله البرنامج التدريبي بالتعليق على بعض أعمال الورشات ، كما تفاعل مع استفسارات المشاركين بخصوص الورشة الأولى من حيث المنهج والمضمون، فقال إن الدورات تنقسم إلى ثلاثة أنواع: دورات علمية مفاهيمية، ودورات مهارية، ودورات تجمع بين الأمرين.

وبيّن أن الدورة مصممة وفقا لمعايير الأكاديمية البريطانية لتطوير الموارد البشرية التي تقوم على العمق المعرفي المتعلق بذات المهارة التي تكتسب من خلال التدريب المتكرر.كما بيّن أنه كلما كان لدى الوسيط عدد كبير من الاستبيانات كلما استطاع الوصول إلى الفهم الجيد للحالة وعلاج المشكلة، وللوسيط الصلاحية في زيادة الأسئلة أو تقليصها.انصبت الأسئلة أغلب حول أداة الاستبيان، سواء من حيث الأسئلة التي تضمنها أو من حيث الدرجات الممنوحة للإجابات.

فقدم المدرب مجموعة من التوضيحات منها:
• الإحالة إلى مصدر الاستبيان ( طريق الشخصية الجذابة كتاب مترجم)؛
• لا يحق للوسيط أن يتجاوز العادات التي قد تسبب إشكالات عميقة في الحياة الزوجية؛
• إمكانية اعتماد مجموعة من الاستبيانات- رغم هامش الخطأ فيها- لأنها تفيد في فهم الحالة؛
• التزام الحياد ليس مسألة سهلة؛ لكنه يأتي من خلال التجربة والممارسة؛
• التفريق بين المشاكل التي تعود إلى المفاهيم والتصورات، والمشاكل التي تعود إلى السلوكيات والعادات؛
• أغلب ما ذكر في الاستبيان مشترك بين الجميع؛

بعد ذلك ذكّر الشيخ بما تطرق له في نهاية الحصة الأولى وأكد أنه كلما استطاع الوسيط أن يجمع أكبر عدد من الإجابات عن الأسئلة المعيارية كلما استطاع فهم المشكلة، ثم بين الإجراءات التمهيدية للبدء في الوساطة، وذكر ما يلي:
– الاستقبال بضوابطه وآدابه؛
– اختيار المكان وشروطه الصحية والنفسية؛
– الزمان المناسب؛
– المعلومات الأساسية المعرفة بالزوجين؛
– بيان شروط الوساطة والتزامات الأطراف المعنية.

وانتقل بعدها للإجراءات المعينة على الفهم الصحيح لإطار المشكلة، وهي كالآتي:
– فنون الإصغاء والاستماع؛
– الأسئلة المعيارية وفن إعادة الجواب؛
– أجواء الثقة والارتياح؛
– إعانة الزوجين على حسن إيصال الفكرة؛
– الحضور الذهني وفنون التركيز.

ثم انتقل بعدها لتفصيل المرحلة الثانية- ستكون موضوع الاشتغال الأسبوع القادم- المخصصة لمعرفة مواطن النزاع من خلال نموذج معيار الحياة الزوجية الذي يمكن من معرفة المشكل بدقة، وأشار الشيخ إلى أن النموذج بني على دراسة ألف حالة، وبيّن أنه مبني على قاعدة أساسية تتضمن الحقوق والواجبات، وأكد أن هذه الجوانب إذا فقدت تستحيل العلاقة الزوجية؛ في حين أن هناك جوانب أخرى إذا فقدت يمكن أن تستمر الحياة الزوجية لكن بصعوبة وحرج، وهي سبع جوانب أساسية بينتها التجربة: الجانب القلبي – الجانب الجنسي- الجانب الأخلاقي- الجانب الإيماني – الجانب النفسي- الجانب الفكري- الجانب الاجتماعي.

وبعد استراحة دامت عشر دقائق، استهل الشيخ حفظه الله مداخلته ببيان نموذج عام لمسار المشكلة من خلال عشر مراحل:
1. نشوء المشكلة
2. تراكم المشكلات وزيادة حجمها
3. الدخول في الخصومات الظاهرة
4. الانكسار النفسي وتوقف المشاعر
5. الدخول في مرحلة الهجر
6. بدء الانتقال إلى حالة من العنف اللفظي أو الجسدي
7. الانفصال المؤقت
8. نجاح الإصلاح المؤقت
9. بداية التفكير في الطلاق
10. دخول الوسطاء أو اللجوء للقضاء.

ثم انتقل حفظه الله لتفصيل الكلام في المرحلة الثالثة ضمن المحور الثاني والمخصصة للتفريق بين أصل الطباع الخاصة بالجنسين والأفعال الطارئة، وأكد على ضرورة تفريق الوسطاء بين الطباع الجبلية والطباع الحادثة، والتمكن من هذا الأمر يكون من خلال دورات خاصة، وقدم بعض الأمثلة المستقاة من بعض الكتب، منها:
– الخوف من الفشل خوف الرجل الأول، والرفض خوف المرأة الأول
– الرجل لدى الضغوط يود الراحة، والمرأة تود التحدث والاهتمام …

لينتقل بعدها لتفصيل المرحلة الرابعة المتعلقة بخطة الإصلاح ودليل المتابعة والتقويم، وبين أن الوسيط في هذه المرحلة في حاجة إلى:
التمييز بين ما يحتاج إلى علاج مفاهيمي وما يحتاج إلى علاج سلوكي
– الاتفاق على خطة العمل واختيار الحل المناسب
– تحديد وظيفة الوسيط
– اغتنام أي تغيير ايجابي
– وضع برنامج للمتابعة والتقويم.

كما حدد أدوار الوسيط في الآتي:
مساعد
– مدير الخلاف
-وسيط ممكن
– منسق
– مفاوض
– مهني
– معدل
– معلم
– مستشار
– مرشد.

وانتقل بعد ذلك لبسط الكلام عن الاستبيان رقم 6 (كيف تقيس محاولات الإصلاح الذاتية بين الزوجين) الذي سيكون محل الاشتغال في الورشة المقبلة، فبين كيفية الاشتغال. ثم فسح المجال لمداخلات وأسئلة المشاركين، وعقب عليها بكون النموذج المقدم هو نموذج عام للتقريب، والمراحل المقدمة فيها مرونة يمكن اختزالها، والزيادة فيها. كما بين أنه لا يشترط في الوسيط أن يكون ناجحا في حياته الزوجية، فقد يفشل في حياته ولا يكون هو السبب في ذلك، وأشار إلى أن العمل الجماعي للوساطة من خلال المؤسسات يكون أحسن. كما نبه على أهمية الاستعداد النفسي للوسيط من خلال مراعاة طاقته. وأشار إلى أن ما ذكر يبقى مجرد مفاتيح ولكل مجتمع خصائصه.

وبعد استراحة ثانية انتقل حفظه الله لبسط الحديث حول المحور الثالث المخصص لدستور وميثاق الوساطة والإصلاح والمهارات المطلوبة، وعرض فيه النقط الآتية:• أولا: القيم الأخلاقية الحاكمة لعمل الوساطة الأسرية، وتكون من خلال: الأمانة – السرية والكتمان – النزاهة – الحيادية – الموضوعية – الصبر والتأني – القانونية.• ثانيا: التزام السلوك المهني للوسيط، وبين أن ذلك يكون من خلال مجموعة من الأمور منها:
تقديم صورة إيجابية عن عمل الوسيط
– الالتزام بمعايير الجودة والإتقان
– التفريق بين الانطباعات الشخصية ومواقف أطراف النزاع
– ضبط العلاقة مع أطراف النزاع
– احترام جميع الأطراف
– الحرص على إنهاء النزاع بشكل علمي تخصصي صحيح
– عدم فرض أي قناعات شخصية على الأطراف
– معرفة متى يمكن إيقاف جلسات الوساطة، ومتى يمكن إنهاؤها بالكلية.

• ثالثا: مهارات الوساطة الأسرية، وتتمثل في الآتي:
مهارات الاتصال الفعال
– مهارات الملاحظة والاستنتاج والتحليل
– مهارات لغة الجسد
– مهارات طرح الأسئلة، وإعادة صياغة الجواب
– مهارات الحوار.

وبعد ذلك فتح باب النقاش مع المشاركين، ومما جاء في أسئلتهم: هل يفترض في الوسيط الأسري أن يكون ناجحا في علاقته الأسرية؟ وهل يشترط الاستعداد النفسي للوسيط؟ وهل هناك معيار نموذجي للوسيط؟ وهل مراحل نمو المشكلة مطردة أم أنها تختلف من أسرة لأخرى؟ فأجاب المدرب- حفظه الله تعالى- أن المؤهلات الاجتماعية معتبرة في الوسيط، لكن نجاح الوسيط في علاقته الأسرية لا يرتبط به وحده؛ لأن الخلل قد يكون من الطرف الآخر. وأكد على ضرورة الاستعداد النفسي للوسيط وأنه مهم جدا قبل الوساطة وبعدها، ملفتا الانتباه إلى أخذ الحكمة من الغرب في عدم إرهاق أهل المسؤوليات ( القضاة، المحامون، الأساتذة…) فلا بد من تحديد عدد معين في اليوم من القضايا للاشتغال عليها وفق دراسة تحمل الشخصية البشرية، وبين أن تلك المراحل تختلف من شخص لآخر، وما ذكر إنما هو نموذج عام لتحليل المشكلة، وهو مثال للتقريب فقط …

ثم ختم – أكرمه الله تعالى- بشرح وتوضيح الاستبيان 6 المتعلق بكيفية قياس محاولات الإصلاحية الذاتية بين الزوجين، والذي سيكون مجال اشتغال المتدربين في الورشات يوم الجمعة المقبل، مشددا على أن الغاية منه هو قياس مناعة الجسم الأسري، فكثير من التصرفات الزوجية هي مناعة للحياة الأسرية، وأن الغاية من الاستبيان هو تقوية تلك المناعة الذاتية، والتي ينبغي أن يسعى الوسيط لتعزيزها وتفعيلها، كما أشار إلى أنه لا حرج في إمكانية أخذ أجرة مقابل الوساطة. كما أكد على ضرورة خضوع الوسيط للتدريب دون اشتراط التكوين العلمي.

وختمت الجلسة بتذكير مدير الدورة ببعض ضوابط إنجاح أيام الدورة المقبلة، وذكر بأشغال اليوم الرابع، وهي الورشة الثانية التي سيتم الاشتغال عليها من خلال عشر مجموعات يوم الجمعة بإذن الله.

والحمد لله رب العالمين
فاطمة الورغي/ عبد الله اصبيحي

أشغال اليوم الثاني من دورة مهارات الإصلاح الوساطة الأسرية: أعمال الورشاتانعقدت يومه الثلاثاء 17 فبراير ورشات العمل الموازية لدورة مهارت الإصلاح والوساطة الأسرية، حيث انقسم المشاركون من 14 دولة إلى عشر مجموعات ينسق أشغالها منسق ويقرر أعمالها مقرر، وقد عرفت الورشات نقاشا غنيا وثريا أسهم في إغنائه خبرات المشاركين والمشاركات، ومعرفتهم بالمجال، خاصة وأن كثيرا منهم من الممارسين في ميدان الوساطة أو باحثين في مجال الأسرة.انصبت الورشة الأولى على عصف ذهني هم تحديد أسباب ودواعي إيقاف جلسة الوساطة، أو غلق ملف الوساطة نهائيا، كما تطرقت إلى دراسة حالة من خلال تحليل نموذج توصل به المشاركون من الدكتور المؤطر، يتعلق بدراسة عادات الرجل والمرأة وفق منهج تحديد الإشكاليات التي تطرحها الحالة المدروسة، ثم اقتراح ما يترتب عن هذه الدراسة من خطوات إجرائية وتدخلات عملية يرجى أن تكون ناجعة للوساطة.وقد أثرى النقاش ما عبر عنه المشاركون من خبرة عميقة بالوساطة وباستعمال الاستبيانات والدراسات الاجتماعية الرصينة في عمل الوسيط، ما يخرج وظيفة الوساطة من دورها التقليدي إلى أدوار أكثر ضبطا ومواكبة للتحولات الاجتماعية وأخذا بالأدوات الحديثة في الرصد والتوجيه.

(Visited 18 times, 1 visits today)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.